صديق الحسيني القنوجي البخاري

506

فتح البيان في مقاصد القرآن

الثقيلة ، وما بعدها مرفوع بالابتداء ، واللام هي الفارقة بين المخففة والنافية . قال أبو عبيدة : وما على هذه القراءة زائدة ، والتقدير عنده : وإن كل لجميع ، والحاصل أن كُلٌّ أشير بها لاستغراق الأفراد وشمولهم ، و جَمِيعٌ أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد وهو المحشر ، وقيل : معنى محضرون معذبون ، والأولى أنه على معناه الحقيقي من الإحضار للحساب والجزاء ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد والحشر مع تعداد النعم وتذكيرها فقال . وَآيَةٌ لَهُمُ على البعث والتوحيد الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ فآية خبر مقدم وتنكيرها للتفخيم ، ولهم صفتها أو متعلقة بآية ، لأنها بمعنى علامة ، والأرض مبتدأ ويجوز أن يكون آية مبتدأ لكونها قد تخصصت بالصفة ، وما بعدها الخبر . قرىء ميتة بالتشديد والتخفيف . أَحْيَيْناها مستأنفة مبينة لكيفية كونها آية ، وقيل : هي صفة للأرض فنبههم اللّه بهذا على إحياء الموتى ، وذكرهم نعمه ، وكمال قدرته فإنه سبحانه أحيى الأرض بالنبات ، وأخرج منها الحبوب التي يأكلونها ويتغذون بها ، وهو معنى قوله : وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وهو ما يقتاتونه من الحبوب وتقديم منه للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل وأكثر ما يقوم به المعاش . وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ أي جعلنا في الأرض جنات من أنواع النخل والعنب وخصهما بالذكر لأنهما أعلى الثمار وأنفعها للعباد والنخل والنخيل بمعنى ، والواحدة نخلة ، وفي المصباح : النخل اسم جمع ، والواحدة نخلة وكل جمع يفرق بينه وبين واحدة بالتاء ، فأهل الحجاز يؤنثونه وأهل نجد وتميم يذكرونه ، وأما النخيل بالياء فمؤنثة . قال ابن أبي حاتم : لا اختلاف في ذلك ، والأعناب جمع عنب . والعنبة الواحدة من العنب . وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ أي فجرنا في الأرض بعضا من العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، أو المفعول العيون ، ومن مزيدة على رأي من جوز زيادتها في الإثبات والمراد بالعيون عيون الماء وقرأ الجمهور بالتشديد ، وقرىء : بالتخفيف ، والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى واللام في قوله : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 35 إلى 37 ] لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ متعلقة بجعلنا والضمير المجرور يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل ، وقيل هو راجع إلى ماء العيون لأن الثمر منه ، قاله الجرجاني ،